محمود طرشونة ( اعداد )

335

مائة ليلة وليلة

حديث الوزير ابن أبي القمر مع عبد الملك بن مروان « ( * ) » قالت الجارية : زعموا - أيّها الملك المطاع والبطل الشجاع - « 1 » أنّه كان لأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان وزير اسمه ابن أبي القمر . وكان رجلا فطنا عالما بكل علم . وكان عند الملك بمرتبة عظيمة . فحسده بنو أمية ورفعوا عليه الكلام القبيح والنقائص إلى الملك . فلم يقبل منهم الملك شيئا من ذلك ، إلى أن صنعوا عليه عقدا مدلّسا بأنّه يريد القيام على الملك . وشهد فيه أعدل أهل البلاد . فلما وصل العقد إلى الملك وقرأه تغيّر لونه ولم يجد لذلك صبرا . فقال لأحد عبيده : - إذا أتى الوزير ابن أبي القمر غدا راكبا فجرّده من ثيابه وأقصه من أرضي بحلفاء « 2 » وقل له : « يقول لك الملك : إن وجدتك في موضع من أرضي قتلتك وصلبتك . فإن كنت بريئا برّأك الله ، وإن كنت ظالما أهلكك الله » . قال : فلما صبّح الله الصباح أقبل الوزير على عادته ، فتلقّاه العبيد وفعلوا به ما أمرهم الملك . فقال الوزير في نفسه : « يا ليت شعري ، ما الذي جنيت وأذنبت ؟

--> ( * ) التخريج : أ : 232 أ - 234 أ - الليالي 100 - 101 ولا يوجد في أيّة نسخة أخرى . ( 1 ) هذه النعوت جديدة . فكأن شهرزاد شعرت بقرب النّهاية فأخذت تتزلّف بها إلى الملك في الليلة المائة . ( 2 ) أ : بحلفة .